يستعرض الكاتبان تيموثي جونز ومونا تركي في تقريرهما الأخير التحذيرات الصارمة التي أطلقها صندوق النقد الدولي بشأن مستقبل الاقتصاد العالمي، حيث يهدد اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط واضطرابات إمدادات الطاقة بخروج النمو العالمي عن مساره المرسوم.
ويرى التقرير أن التصعيد العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وما رافقه من فرض حصار بحري شامل على الموانئ الإيرانية، خلق حالة من عدم اليقين في الأسواق الدولية، مما دفع المؤسسات المالية الكبرى إلى مراجعة حساباتها وتخفيض توقعاتها للأداء الاقتصادي خلال عام ٢٠٢٦، تزامناً مع استمرار إغلاق مضيق هرمز الذي يمثل شريان الحياة لإمدادات النفط والغاز العالمية.
ذكرت شبكة "دويتشه فيله" في تغطيتها الشاملة أن صندوق النقد الدولي خفض توقعاته للنمو العالمي بنسبة نقطتين مئويتين مقارنة بتقديرات يناير الماضي، محذراً من أن الحرب الإيرانية تسببت في أزمة طاقة خانقة.
وتوقع الصندوق أن يتباطأ النمو العالمي إلى ٣.١٪، بينما ستشهد منطقة اليورو تراجعاً ملحوظاً في الأداء الاقتصادي، خاصة في ألمانيا وفرنسا. وفي المقابل، يبدو أن الاقتصاد الروسي سيكون المستفيد الأكبر من هذه الاضطرابات نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، في حين يواجه الاقتصاد الإيراني انكماشاً حاداً يقدر بنحو ٦.١٪ بسبب الحصار الخانق والعمليات العسكرية المستمرة التي استهدفت البنية التحتية والموارد الحيوية للبلاد.
توتر العلاقات الدبلوماسية وهجوم ترامب على الحلفاء
شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجوماً حاداً على حلفائه الأوروبيين، واصفاً رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بأنها "تفتقر إلى الشجاعة" بعد انتقادها لهجماته على البابا ليو الرابع عشر. وجاءت هذه التصريحات لتعكس حالة التصدع في التحالف الغربي، إذ أبدت إيطاليا انزعاجاً متزايداً من التصرفات الأمريكية الأحادية، وقررت تعليق التجديد التلقائي لاتفاقية التعاون الدفاعي مع إسرائيل.
ويأتي هذا القرار الإيطالي بعد استهداف قوات اليونيفيل التابعة للأمم المتحدة في لبنان بنيران إسرائيلية، ورفض روما منح واشنطن حق الوصول إلى قواعد عسكرية مشتركة في صقلية لشن هجمات على إيران، مما يشير إلى تحول جذري في مواقف القوى اليمينية الأوروبية تجاه الحرب الحالية.
أزمة الطاقة العالمية والبحث عن بدائل ملوثة
أدى إغلاق مضيق هرمز والحصار المفروض على الموانئ الإيرانية إلى نقص حاد في إمدادات الغاز والوقود، مما دفع دولاً كبرى مثل الهند إلى العودة لاستخدام أنواع وقود أكثر تلوثاً للحفاظ على استمرار عمل المنازل والشركات. وطالبت شركات الطيران الأوروبية الكبرى، مثل لوفتهانزا وإير فرانس، الاتحاد الأوروبي بضرورة اتخاذ تدابير طوارئ لمواجهة نقص وقود الطائرات وإغلاق الأجواء الذي يكبد القطاع خسائر فادحة.
ولا تقتصر الأزمة على الطاقة فحسب، بل تمتد لتشمل تهديداً مباشراً للأمن الغذائي العالمي، حيث يعد مضيق هرمز طريقاً حيوياً لنقل الأسمدة، مما يضع المزارعين حول العالم في مواجهة نقص حاد قد يؤدي إلى قفزات جنونية في أسعار الغذاء العالمية.
مساعي دبلوماسية متعثرة ومفاوضات الفرصة الأخيرة
تبذل باكستان وفرنسا جهوداً حثيثة لإعادة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات بعد فشل جولة إسلام آباد الأخيرة، بينما يصر نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس على أن "الكرة في الملعب الإيراني". وتطالب واشنطن بفرض رقابة صارمة على اليورانيوم المخصب وتجميد النشاط النووي لمدة عشرين عاماً، بينما تقترح طهران تعليقاً لمدة خمس سنوات فقط مع الحفاظ على حقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية.
وفي سياق متصل، تنطلق في واشنطن مفاوضات مباشرة بين وفود لبنانية وإسرائيلية برعاية أمريكية لمحاولة إنهاء الحرب في لبنان، رغم تشكيك حزب الله في جدوى هذه المحادثات، مما يبقي آمال السلام معلقة بانتظار إرادة سياسية حقيقية تنهي دوامة العنف التي تعصف بالمنطقة.
https://www.dw.com/en/iran-war-imf-slashes-global-growth-forecast/live-76769832

